أحمد بن عبد الرزاق الدويش
2
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
القرآن كلام الله السؤال الرابع من الفتوى رقم ( 3239 ) : س 4 : نقرأ في القرآن الكريم { وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ } ( 1 ) الآية ، { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا } ( 2 ) الآية ، وأمثال هاتين الآيتين كثير في القرآن ، فكيف نسمي هذا قرآنا ، وكلام الله القديم ؟ ج 4 : الكلام يطلق على اللفظ والمعنى ، ويطلق على كل منهما وحده ، بقرينة ، وناقله عمن تكلم به من غير تحريف لمعناه ولا تغيير لحروفه ونظمه مخبر مبلغ فقط ، والكلام إنما هو لمن بدأه ، أما إن غير حروفه ونظمه مع المحافظة على معناه فينسب إليه اللفظ حروفه ونظمه ، وينسب من جهة معناه إلى من تكلم به ابتداء ، ومن ذلك ما أخبر الله به عن الأمم الماضية ، كقوله تعالى : { وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ } ( 3 ) وقوله : { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ } ( 4 ) فهاتان تسميان قرآنا ، وتنسبان إلى الله كلاما له باعتبار حروفهما ونظمهما ؛ لأنهما من الله لا من كلام موسى وفرعون ؛ لأن النظم والحروف ليسا منهما ، وتنسبان إلى موسى وفرعون باعتبار المعنى ، فإنه كان واقعا منهما ، وهذا وذاك قد علمهما الله في الأزل ، وأمر بكتابتهما في اللوح المحفوظ ، ثم وقع القول من موسى وفرعون بلغتهما طبق ما كان في اللوح المحفوظ ، ثم تكلم الله بذلك بحروف أخرى ونظم آخر في زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فنسب إلى كل منهما باعتبار . وأما وصف كلام الله بالقدم فلم يعرف عن الصحابة رضي الله عنهم ولا عن أئمة السلف رحمهم الله ، وإنما كان أهل السنة يقولون أيام المحنة : كلام الله غير مخلوق ، ويقول مخالفوهم : كلام الله مخلوق ، فوصف كلام الله بأنه قديم اصطلاح حادث ، ولو جرينا عليه قلنا : كلام الله قديم النوع حادث الآحاد ؛ لأن
--> ( 1 ) سورة غافر الآية 27 ( 2 ) سورة غافر الآية 36 ( 3 ) سورة غافر الآية 27 ( 4 ) سورة غافر الآية 36